انطلاقاً من رسالة المشروع الإنساني العالمي " السلام عليك أيها النبي" وأهدافه السامية فقد خصصنا هذا الجزء من البوابة الدولية للمشروع لاستقبال جميع الأسئلة التي ترد إلينا من خلال الزائرين، ومن ثَـمَّ نقوم بتصنيفها وتبويبها حسب الموضوعات، ثُـمَّ يتم عرضها على لجنة من المتخصصين - كل حسب تخصصه - للإجابة عن الأسئلة التي وردت إلينا، كما تقوم قناة " السلام عليك " الفضائية - إحدى النوافذ الإعلامية للمشروع بتلفزة هذه الأسئلة، والإجابة عنها أيضاً على شاشتها في برنامج تلفزيوني يحمل اسم "يسألون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم"، وتذاع هذه الحلقات بواقع حلقة أسبوعياً.

الرئيسية / صفحات الموقع

حكاية المشروع

 


بدأت فكرة هذا المشروع المبارك برغبة ملحة لدى فضيلة الدكتور ناصر بن مسفر القرشي الزهراني المؤسس والمشرف العام في تأليف كتاب في السيرة النبوية بأسلوب عصري، ومنهج تجديدي، ونظرة عالمية، وروح إنسانية، تلفت انتباه الناس إلى جميل سيرته صلى الله عليه وسلم، وكريم سنته، وعظيم أخلاقه، وروائع شمائله، وتحبب الأجيال في قراءتها والاستمتاع بها، وتخرج بالسيرة النبوية إلى مفهومها الشامل ، وجلالها الكامل ، وجمالها الخلاب ، ومجالها الواسع، بعيداً عن اختزالها في سرد المعارك والحروب والغزوات، وكأن ذلك هو السيرة النبوية، علماً أن تلك الموضوعات على أهميتها ما هي إلا جزء يسير من السيرة الشريفة، وجانب من جوانبها.
 

وإن القلوب والأرواح بحاجة ماسة إلى التعريف التام بشخصيته صلى الله عليه وسلم، والإلمام الشامل بسيرته، وهديه وأخلاقه وشمائله، وهو ما يثمر قوةً في الإيمان، ورسوخاً في الحب، وتأكيداً على الاقتداء، وتعميقاً للولاء، وتربيةً للنفوس، وسمواً في الأخلاق، ورفعةً في الأذواق، وإثارةً للأشواق.
 

إن السيرة النبوية هي مجموع حياته صلى الله عليه وسلم بتفاصيلها؛ حيث إن جهاده صلى الله عليه وسلم سيرة، ودعوته صلى الله عليه وسلم سيرة، وصلاته وصيامه وزكاته وحجه وعبادته صلى الله عليه وسلم سيرة، وسفره وحضره وحله وترحاله صلى الله عليه وسلم سيرة، وأفراحه وأحزانه وضحكه وبكاءه سيرة، وحديثه وخطبه ونومه وصحوه وأكله وشربه ولباسه وهندامه صلى الله عليه وسلم سيرة، ومعاملاته وبيعه وشراءه وآدابه وأخلاقه صلى الله عليه وسلم سيرة.
 

وفي أواخر عام 1427 هـ  وجد المؤلف نفسه يمسك بالقلم وينطلق على بركة الله تعالى؛ لتأليف ذلك الكتاب الذي يطمح إليه في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مؤملاً أن يعمره بروح تجديدية، وأسلوب عصري، وأن يترجم بعدة لغات، وقد انطلق في الكتابة في شوق وسرور وهمة عظيمة، وأخذ يمزج الليل بالنهار؛ فشعر بإحساس غريب، واندفاع عجيب ظل يتنامى في قلبه، ويتراءى لناظره، ويفتح أمامه مع كل إشراقة صباح آفاقاً جديدة، وإضافات فريدة، فتطور الأمر من مجلد إلى مجلدين إلى ثلاثة، بعد ذلك شعر المؤلف بأن الأمر أبعد مما كان في ذهنه بكثير، حيث تزاحمت على فكره المعاني، وتسابقت إلى قلبه المعلومات، واتسعت الآفاق، وانهالت الأفكار، لتتحول تلك الفكرة المتواضعة -بفضل الله تعالى- إلى فتوحات كبرى، وإنجازات عظيمة، وابتكارات خلاقة، ومشروع إنساني حضاري عالمي، يصبح محط أنظار العالم، وتتفق كلمة علماء المسلمين عليه أنه؛ مشروع أمة الإسلام الأضخم في التاريخ، في التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم، وخدمة سنته، وسيرته العطرة بأروع الأساليب الحضارية والوسائل التقنية.
 

وإذا بالفكرة التي انطلقت لتكون كتاباً في السيرة النبوية تتوسع لتكون أكبر موسوعة في التاريخ؛ حيث يتوقع لها أن تزيد مجلداتها عن خمسمائة مجلد، وقد أنجز منها إلى حين كتابة هذا التعريف ما يربو على مائة مجلد، وهي في مراحلها النهائية من إعدادها للطباعة بإذن الله عز وجل؛ مما جعل المؤسس لهذا المشروع يعتكف على الكتابة والإبداع والإنجاز، وينقطع عن كل شواغل الحياة، ويتفرغ تفرغاً تاماً لهذا المشروع، وقد مرت به أكثر من ثماني سنوات، يواصل فيها الليل بالنهار بفضل الله تعالى، حتى كانت هذه الثمار العظيمة والفتوحات الكريمة ولله الحمد.
 

وقد بادر منذ أن استشرف مستقبل هذا المشروع ومراميه وآماده إلى استقطاب عدد من الكفاءات المباركة، من العلماء والباحثين والمتخصصين في الدراسات القرآنية والحديثية واللغة العربية؛ ليُكَوِّن منهم فريقاً علمياً يعمل معه في إنجاز هذا العمل العظيم، ثم بنى كياناً إدارياً وفنياً وتقنياً وإعلامياً للمشروع حتى تطور هذا العمل المبارك، من مجرد بضعة أفراد إلى أن أصبح مجموع العاملين بالمشروع يقارب مائتي شخص، ما بين عالم وباحث وإداري وموظف، وسوف يتضاعف هذا العدد عن قريب بإذن الله عز وجل وتوفيقه.
 

ولقد وُفِقَ المؤسس لهذا المشروع في أن يختط لنفسه منهجاً محكماً وطريقاً بيناً لا لبس فيه؛ حيث أقام هذا المشروع العملاق بكل أقسامه وفروعه ومناشطه على القرآن الكريم والسنة الشريفة، فلا آراء ولا مذاهب ولا أقاويل ولا خلافات، بل هو العودة إلى النبع الصافي، والأنهار الرقراقة، والوحي الزلال.

 

ولما رأى مؤسس المشروع ما أنعم الله تعالى به عليه، من هذا الفتح الرباني العظيم، والعمل الإيماني الكريم، وما يسره عز وجل من مشروعات، ومن به من عطاءات، وما هتف به كبار علماء الأمة ومفكروها من إشادة بهذا المشروع العظيم، وفرح به واستبشار بثماره العالمية المرجوة؛ أراد التقرب إلى الله عز وجل بأن يجعله وقفاً لله عز وجل؛ ليشعر كل مسلم -بل كل إنسان- أن له فيه نصيباً، ولتكمل بإذن الله عز وجل الفرحة به، وليرتقي به عن أي تربح تجاري أو مطمع دنيوي؛ لكي يبارك الله عز وجل فيه وفي ثماره ونشاطاته ، ثم وقف عليه بعض العقارات لتكون انطلاقة في تثبيت دعائمه وضمانة لاستمراريته، وستكون له استثماراته التي يصرف ريعها في دعم مناشطه، وافتتاح فروعه حول العالم بإذن الله عز وجل،

وقد تم اختيار هيئة استشارية عليا للمشروع من كبار العلماء من داخل المملكة وخارجها؛ للتعاون في رسم سياساته، وتطوير مؤسساته، وترسيخ دعائمه، وتم تسجيل المشروع وأخذ التصاريح اللازمة لفتح فروعه في عدد من البلدان العالمية بإذن الله عز وجل، وعونه وتوفيقه،   والحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين.

سجل إعجابك

التعليقات

أضف تعليقاً