انطلاقاً من رسالة المشروع الإنساني العالمي " السلام عليك أيها النبي" وأهدافه السامية فقد خصصنا هذا الجزء من البوابة الدولية للمشروع لاستقبال جميع الأسئلة التي ترد إلينا من خلال الزائرين، ومن ثَـمَّ نقوم بتصنيفها وتبويبها حسب الموضوعات، ثُـمَّ يتم عرضها على لجنة من المتخصصين - كل حسب تخصصه - للإجابة عن الأسئلة التي وردت إلينا، كما تقوم قناة " السلام عليك " الفضائية - إحدى النوافذ الإعلامية للمشروع بتلفزة هذه الأسئلة، والإجابة عنها أيضاً على شاشتها في برنامج تلفزيوني يحمل اسم "يسألون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم"، وتذاع هذه الحلقات بواقع حلقة أسبوعياً.

الرئيسية / مشروع السلام عليك أيها النبي

متاحف السلام عليك أيها النبي

 


 

.


 

تقوم فكرة المتحف على تصنيع ما استعمله النبي صلى الله عليه وسلم أو امتلكه أو ورد ذكره على لسانه صلى الله عليه وسلم من: أثاث - وسلاح - ولباس - وأوان - ومقتنيات - وعملات - ومكاييل - وموازين - وغيرها بهدف الشرح العملي والتطبيقي والتعريفي بها؛ إضافة إلى استخدام أحدث وسائل التقنية في التصوير والتجسيد والعرض والشرح والتوصيف لتلك الأشياء التي يحتاج الناس إلى معرفة أشكالـها وأوصافها وحقائقها حيث يتم عرضها في هذا القسم لتكتمل بذلك أهداف الموسوعة بالتوثيق الكامل لعصر النبوة بكل أبعاده وأشكال الحياة فيه.
 


 

وقد تم التعاقد مع اتحاد الآثاريين العرب بالقاهرة فيما يتعلق بالتصنيع والنواحي الفنية والتاريخية؛ للحصول على الدقة المطلوبة في أشكال المصنوعات وأحجامها.
 

وقد سجل كثير من كبار العلماء من داخل المملكة وخارجها إعجابهم بهذه الفكرة وثناءهم عليها، واعتبروها تجديدًا في خدمة السنة الشريفة وبيانًا تطبيقيًّا وشرحًا عمليًّا منظورًا لها، وأنها مما يقوي المعرفة بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وزمنه، والاستحضار الجميل الشامل لسيرته وسنته بتفاصيلها حتى لكأنك معه أو كأنك تراه صلى الله عليه وسلم.    


 

وقد تم جمع ما ورد من نصوص الكتاب الكريم والسنة الشريفة عن هذه المسميات جميعًا، في موسوعة خاصة قد تصل إلى عشرين مجلدًا مع ذكر شروحها وتعريفاتها وكلام أهل العلم فيها وما ورد عنها في كتب التفسير والحديث واللغة وما يتعلق ببعضها من أحكام.

 



 

وقد نشأت فكرة المتحف عند مؤلف الموسوعة من خلال ما مرَّ به أثناء البحث والكتابة في الموسوعة، من مسميات كثيرة وردت في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، غير معروفة الأشكال والأوصاف، وأن كثيرًا منها مهما وصف بالألفاظ والكلمات لا يعرف كنهها، ولا تدرك حقيقتها، وتبقى غير واضحة في ذهن المتلقي، بينما لو رآها فإن نظرة واحدة تجعلها راسخة في الذهن حاضرة في الفؤاد، هذه الفكرة الإبداعية شأنها شأن أي وسيلة تعليمية ولوحة توضيحية، وقد تبين للمؤلف أن هناك مئات المسميات تعتبر مجهولة الأشكال والصفات والحقائق عند بعض خواص طلبة العلم؛ فضلًا عن غيرهم.
 

فأخذ يتتبع شروح العلماء - رحمهم الله   - في ذلك، فوجد لهم جهودًا عظيمة في ذلك المجال، حيث أوردوا لها شروحات مطـــــوَّلَـــــةً في كثير من الأحيان، فوصفوها وبينوا أنواعها وأشكالها وخاماتـها واستعمالاتها، ومنهم من رسمها في مؤلفاتهم - رحمهم الله - لتقريب صورتها للقارئ، وزيادة البيان والتوضيح لكل ما له علاقة بالكتاب الكريم أو بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولجعل حياته بتفصيلاتها ماثلة للعيان واضحة للأفهام، علمًا أن كثيرًا من تلك المسميات والأدوات كانت موجودة في حياة الناس عبر قرون مضت وأجيال تتابعت، ولم تكن مندثرة مجهولة كما هو الحال الآن، ولذلك فإن الناظر إلى كثير من شروحات العلماء، قديمها وحديثها، يجد مؤلفيها يَكِلون القارئ إلى فهمه في شرح بعض تلك المسميات، ركونًا منهم إلى معايشة أهل زمانهم لتلك الموجودات وملامستهم لها، ومعرفتهم بها؛ ولذا تكثر عندهم مثلا عبارة (إناء معروف)، ومن ذلك: قول النووي في شرحه على مسلم (2/216) : أما (الطست (فبفتح الطاء وإسكان السين الـمهملتين) وهي إناء معروف، وهي مؤنثة، وقال الجواليقي:  هو إناء معروف يذكره العرب. ... إلخ تلك الأمثلة التي يطول المقام بذكرها، فهذه وأمثالـها كثيرة جدًّا مـما لـم تتضح صورته، وتعلم هيئته ومادة صنعه وحجمه؛ وبما أنها جميعًا لـم تعد في زماننا هذا معروفةً إلا ما ندر، فإن الناس بحاجة إلى عناية في بيانـها وشرحها بكل صورة ممـكنة.


المتحف من أهم أقسام المشروع، وهو ذو مضمون علمي منبثق عن الموسوعة المباركة، وهو فكرة مبتكرة لم تسبق في التاريخ، وقد أخذ المؤلف على ذلك شهادات سبق علمي من عدة جهات على فكرة المتحف ومـحتوياته، وقد سجل كبار العلماء إعجابهم وانبهارهم بهذه الوسيلة التجديدية التي تعنى بالشرح العملي المنظور؛ بهدف خدمة القرآن الكريم والسنة الشريفة.

إبداع الصحابة رضي الله عنهم في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وشؤون حياته

 

لقد أبدع الصحابة - رضي الله عنهم - وتفننوا في وصف النبي صلى الله عليه وسلم، وبيان دقائق حياته وتقريبها للأجيال، حتى أضحت أوصافه وحياته الخاصة والعامة بكل أحداثها، كأنما نراها رأي العين، لقد وصفوا لنا خلقه  - صلى الله عليه وسلم   - وخلقته بمنتهى الدقة، وحدثونا عن كل جزء من أجزاء جسده الشريف، بل عن عدد الشعرات البيض في رأسه ولـحيته وعنفقته  ... بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم -، وحدثونا عن طعامه وشرابه ولباسه وأنواع أحذيته، وفراشه وغطائه وآنيته، وعصاه ومكحلته وركوته وقربته، ودخوله وخروجه وصعوده ونزوله وسفره وحضره، وركوبه ومشيته ومرضه ودوائه وجهاده وقتاله وسلاحه، وما يمتلك من حيوانات؛ من ناقة وبغلة وأغنام وغيرها، بل وصفوا لنا حركات جسده وتقاسيم وجهه، بل ما هو أبعد من ذلك.


 

 ثم قام علماء السنة -رحمهم الله- على مر العصور باجتهادات عظيمة في توضيح كل ما يتعلق به - صلى الله عليه وسلم -، أو ورد ذكره على لسانه، مـما يرتبط بالتعريف به وبشرحه للناس معان عظيمة وهدى كبير وبيان صور متعددة من جوانب حياته - صلى الله عليه وسلم -، ومن تلك الجوانب ما يـجليه شرح مقتنياته - صلى الله عليه وسلم -، وما ورد في هديه من مسميات العلم بها هو تقوية لمعاني الحب والاتباع والاقتداء، وفهم أكثر وأعمق للنصوص الشرعية التي وردت فيها تلك المسميات

 


 

أورد الإمام البخاري - رحمه الله  - في أحد أبواب صحيحه قوله: (باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم، وعصاه، وسيفه وقدحه، وخاتمه، وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته، ومن شعره، ونعله، وآنيته مما يتبرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته) ....  ورغبة في الاختصار سوف نقتصر هنا على الحديث عن هذا الإمام الجليل وصحيحه العظيم، كشاهد من شواهد الفقه والاهتمام والفهم والاتباع.

 

وسوف يـجد القارئ الكريم نفسه أمام مفاجأة عظيمة؛ حينما يعلم أن الإمام البخاري-  رحمه الله - قد جعل في صحيحهأكثر من مائة وسبعين بابا كلها في هذا الشأن)، وأولاها من العناية وحسن الإيراد ما يسُرُّ قلب المؤمن، ويظهر له عظيم فقه هذا الرجل - رحـمه الله، وبديع فهمه، ويظهر لنا صعوبة فهم هذه الأسماء ومعرفة أشكالها وأنواعها لانقراضها من حياة الناس، مع تقادم العصور وتطور الأمم، ومن تلك الأبواب على سبيل المثال لا الحصر:

 

باب السعوط بالقسط الهندي والبحري - باب جيب القميص من عند الصدر وغيره - باب لبس جبة الصوف في الغزو - باب البرانس - باب البرود والحبرة والشملة باب لبس القسي - باب الميثرة الحمراء - باب قبالان في نعل، ومن رأى قبالا واحدا واسعا - باب القلائد والسخاب للنساء - باب صاع المدينة، ومد النبي صلى الله عليه وسلم وبركته، وما توارث أهل المدينة من  ذلك قرنا بعد قرن - باب الأكل في إناء مفضض - باب الدباء - باب صيد المعراض - باب اختناث الأسقية - باب التلبينة للمريض - باب الصفرة للمتزوج - باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة - باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها - باب الركاب والغرز للدابة - باب الجبة في السفر والحرب - باب: صدقة الفطر صاع من طعام - باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر - باب استلام الركن بالمحجن - باب الصلاة في النعال - باب الصلاة في الخفاف - باب الحراب والدرق يوم العيد باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد - باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة - باب الوضوء من التور - باب الوضوء بالمد - باب الغسل بالصاع ونحوه - باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه باب الصلاة على الخمرة...  وغيرها.

 

علماء الحديث - رحمهم الله - وروائع الوصف
جاء الشراح بعد ذلك بالعجب العجاب في شدة العناية بهذا الشأن، ودقة البيان لهذه المسميات؛ بل لقد أخذت جهدًا كثيرًا منهم، ومساحات كبيرة من مؤلفاتهم، فلم يكن ذلك ترفًا علميًّا أو عبثًا، بل هو جزء من الأمانة العلمية والقيام بواجب التعريف والبلاغ عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصفاته ودقائق حياته.


وإليك بعض نماذج من مؤلفاتهم، رحمهم الله، تلك المؤلفات التي يتجلى فيها اهتمامهم بتفاصيل حياته وجميع ما يتعلق به -  صلى الله عليه وسلم:
1- الطبقات الكبرى لأبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفى 230ه)، وفيه عناوين كثيرة، منها:

ذكر لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم - ذكر الخمرة التي كان يصلي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم - ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم - ذكر نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم - ذكر خف رسول الله صلى الله عليه وسلم - ذكر سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم

2- الشمائل المحمدية لأبي عيسى الترمذي(المتوفى 279ه)، وفيه عناوين كثيرة، منها:

باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء في قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم - كحله صلى الله عليه وسلم


3- أخلاق النبي لأبي الشيخ الأصبهاني(المتوفى369 هـ)، وفيه عناوين كثيرة، منها:

صفة لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم - ذكر جبته صلى الله عليه وسلم - ذكر إزاره وكسائه صلى الله عليه وسلم - ذكر بردته صلى الله عليه وسلم - ذكر خاتمه صلى الله عليه وسلم - ذكر نعله صلى الله عليه وسلم - ذكر قوسه صلى الله عليه وسلم - ذكر سيف النبي صلى الله عليه وسلم - ذكر درع رسول الله صلى الله عليه وسلم - ذكر مغفره صلى الله عليه وسلم - ذكر لوائه صلى الله عليه وسلم - ذكر رايته صلى الله عليه وسلم - ذكر قضيبه صلى الله عليه وسلم - ذكر قبته صلى الله عليه وسلم
 

4- شرف المصطفى للحافظ أبي سعد عبد الملك بن محمد النيسابوري الخركوشي (المتوفى407ه)، وفيه عناوين كثيرة، منها:

جامع أبواب ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم من الأزواج والأموال والحفدة والمتاع - باب ذكر ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم وفاته من الثياب والقمص والأزر والسرير والصاع والمد فصل: في ذكر أسماء سيوفه صلى الله عليه وسلم - فصل: في أسماء دروعه صلى الله عليه وسلم - فصل: في أسماء رماحه وألويته وترسه ومغفره وراياته صلى الله عليه وسلم - فصل: في أسماء قسيه صلى الله عليه وسلم - فصل: ذكر ما كان يلبسه صلى الله عليه وسلم وما كان يعجبه من اللباس - فصل: ذكر مرآته ومكحلته ومشطه صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من أدواته صلى الله عليه وسلم

5- زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية، (المتوفى سنة 751 ه)، وقد اشتمل على تفصيل بديع لكل ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك كثير.

 

 

الحافظ ابن حجر رحمه الله وروائع الوصف

سنورد بضعة شواهد فقط من فتح الباري للحافظ ابن حجر - رحمه الله - للتوضيح، وإلا فهو أمر يطول وهو ما استوعبناه - بفضل الله تعالى-  في موسوعة (السلام عليك أيها النبي المتحفية)، وإن نظرةً إلى هذه الشواهد تجعل القارئ الكريم يعرف مدى الخدمة الجليلة التي سوف تسديها الموسوعة عبر (متحف السلام عليك أيها النبي)، حينما نؤكد هذه الشروحات ونؤصلها ونختصرها بصناعة تلك المسميات بعد استيفاء أوصافها وتحكيم بحوثها.

 

الشاهد الأول: عن عبد الله بن زيد قال: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فأخرجنا له ماء في تور من صفر.

 

قال الحافظ ابن حجر( رحمه الله): والصفر بضم المهملة وإسكان الفاء وقد تكسر صنف من حديد النحاس قيل: إنه سمي بذلك لكونه يشبه الذهب، ويسمى أيضا الشبه بفتح المعجمة والموحدة، والتور المذكور يحتمل أن يكون هو الذي توضأ منه عبد الله بن زيد إذ سئل عن صفة الوضوء فيكون أبلغ في حكاية صورة الحال على وجهها. فتح الباري [1/291] .

 

الشاهد الثاني: عن أبي بكر بن حفص، قال: سمعت أبا سلمة، يقول: دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة، فسألها أخوها عن غسل النبي صلى الله عليه وسلم: فدعت بإناء نحوًا من صاع، فاغتسلت، وأفاضت على رأسها، وبيننا وبينها حجاب،قال أبو عبد الله: قال يزيد بن هارون، وبهز، والجدي، عن شعبة، (قدر صاع.

 

قال الحافظ في الفتح: قوله: فدعت بإناء نحو بالجر والتنوين صفة لإناء، وفي رواية كريمة: نحوًا بالنصب على أنه نعت للمجرور باعتبار المحل أو بإضمار أعني قوله: وبيننا وبينها حجاب، قال القاضي عياض: ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل نظره للمحرم؛ لأنها خالة أبي سلمة من الرضاع أرضعته أختها أم كلثوم، وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه، قال: وإلا لم يكن لاغتسالها بحضرتهما معنى، وفي فعل عائشة دلالةٌ على استحباب التعليم بالفعل؛ لأنه أوقعُ في النفس، ولما كان السؤال محتمِلاً للكيفية والكمية ثبت لهما ما يدل على الأمرين معًا، أما الكيفية فبالاقتصار على إفاضة الماء، وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع. فتح الباري لابن حجر  [1/365]

 

الشاهد الثالث: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأسقية، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ليس كل الناس يجد سقاء، فرخص لهم في الجرغير المزفت).

 

والفرق بين الأسقية من الأدم وبين غيرها؛ أن الأسقية يتخللها الهواء من مسامها فلا يسرع إليها الفساد مثل ما يسرع إلى غيرها من الجرار ونحوها مما نهى عن الانتباذ فيه، وأيضا فالسقاء إذا نبذ فيه ثم ربط أمنت مفسدة الإسكار بما يشرب منه؛ لأنه متى تغير وصار مسكرًا شق الجلد، فلما لم يشقه فهو غير مسكر بخلاف الأوعية؛ لأنها قد تصير النبيذ فيها مسكرًا ولا يعلم به. فتح الباري لابن حجر [10/59-60]

 

الشاهد الرابع: عن الشيباني، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما، قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجر الأخضر)، قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: لا.

قال الحافظ في الفتح: والجر كل ما يصنع من مدر، قال الخطابي: لم يعلق الحكم في ذلك بالخضرة والبياض، وإنما علق بالإسكار؛ وذلك أن الجرار تسرع التغير لما ينبذ فيها فقد يتغير من قبل أن يشعر به ،فنهوا عنها، ثم لما وقعت الرخصة أذن لهم في الانتباذ في الأوعية بشرط ألا يشربوا مسكرًا، وقد خص جماعة النهي عن الجر بالجرار الخضر، كما رواه مسلم عن أبي هريرة قال النووي: وبه قال الأكثر أو الكثير من أهل اللغة والغريب والمحدثين والفقهاء، وهو أصح الأقوال وأقواها، وقيل: إنها جرار مقيرة الأجواف يؤتى بها من مصر أخرجه ابن أبي شيبة عن أنس، وقيل مثله عن عائشة بزيادة أعناقها في جنوبها، وعن ابن أبي ليلى جرار أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف وكانوا ينبذون فيها يضاهون بها الخمر، وعن عطاء جرار تُعمل من طين ودم وشعر، ووقع عند مسلم عن ابن عباس أنه فسر الجر بكل شيء يصنع من مدر، وكذا فسر ابن عمر الجر بالجرة وأطلق، ومثله عن سعيد بن جبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن. فتح الباري لابن حجر [10/62].

 

الشاهد الخامس: عن عائشة، رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين يديه ركوة - أو علبة فيها ماء - فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، ويقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات، ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتى قبض ومالت يده قال أبو عبد الله: العلبة من الخشب، والركوة من الأدم.

       

قال أبو عبد الله هو البخاري: قوله: العلبة من الخشب والركوة من الأدم ثبت هذا في رواية المستملي وحده، وهو المشهور في تفسيرهما، ووقع في المحكم الركوة شبه تور من أدم، قال المطرزي: دلو صغير، وقال غيره: كالقصعة تتخذ من جلد ولها طوق خشب، وأما العلبة فقال العسكري: هي قدح الأعراب تتخذ من جلد،  وقال ابن فارس: قدح ضخم من خشب وقد يتخذ من جلد، وقيل أسفله جلد وأعلاه خشب مدور. فتح الباري لابن حجر [11/363]

 

الشاهد السادس: قالت عائشة رضي الله عنها: قد كان يوضع لي ولرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا( المركن)، فنشرع فيه جميعًا.

قوله: هذا المركن بكسر الميم وسكون الراء وفتح الكاف بعدها نون، قال الخليل: شبه تور من أدم، وقال غيره: شبه حوض من نحاس وأبعد من فسره بالإجانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم ثم نون، لأنه فسر الغريب بمثله، والإجانة هي التي يقال لها القصرية وهي بكسر القاف وقولها: فنشرع فيه جميعاً، أي: نتناول منه بغير إناء، وأصله الورود للشرب، ثم استعمل في كل حالة يتناول فيها الماء. فتح الباري لابن حجر [11/311].


 

الحافظ ابن حجر رحمه الله يرسم المدرى

بل كان - رحمه الله - أحيانًا لا يكتفي بالوصف والشرح فيذهب إلى ما هو أعلى من ذلك حينما يرى أن بعض ما استعمله النبي صلى الله عليه وسلم من آلات قد يكون غير معلوم الوصف والهيئة في عصره، مثل: (المدرى)، فقام برسمها في كتابه، حيث ذكر ما نصه في شرح المدرى: الـمدرى تطلق على نوعين:

 أحدهما:  صغير يتخذ من آبنوس أو عاج أو حديد، يكون طول المسلة، يتخذ لفرق الشعر فقط، وهو مستدير الرأس على هيئة نصل السيف بقبضة وهذه صفته.

ثانيهما: كبير وهو عود مخروط من أبنوس أو غيره، وفي رأسه قطعة منحوتة في قدر الكف ولها مثل الأصابع، أولاهن معوجة مثل حلقة الإبهام المستعمل للتسريح، ويحك الرأس والجسد وهذه صفته. فتح الباري(10/ 367).

 

نماذج من تعريفات بعض شراح الحديث

ولو نظرت فقط إلى هذه (المدرى) المذكورة لرأيت فيها من أقوال العلماء وشروحهم واهتمامهم بها ما يطول ذكره، ومن ذلك:

قال العيني: قوله (المدرى (بكسر الميم وسكون الدال المهملة وبالراء مقصورًا، قال ابن بطال: (المدرى (بالكسر عند العرب: المشط، قال امرؤ القيس: تظل المدارى في مثنى ومرسل ...)يريد ما انثنى من شعرها، وانعطف وما استرسل، يصف امرأة بكثرة الشعر، وذكره أبو حاتم عن الأصمعي وأبي عبيد وقال: المدارى الأمشاط، وفي شرح ابن كيسان: (المدرى ( العود الذي تدخله المرأة في شعرها لتضم بعضه إلى بعض، ومن عادة العرب أن تكون بيده مدرى يخلل بها شعر رأسه أو لـحيته أو يحك بها جسده، وقيل: إنها عود لها رأس محدودب، وقيل: بل هي حديدة يسرح بها الشعر، وقيل: شبه المشط، وقال الجوهري هي شيء كالمسلة تصلح بها الماشطة قرون النساء، ويقال: مدرت المرأة أي سرحت شعرها، وقال الداودي: المدرى المشط له الأسنان اليسيرة.  عمدة القاري للعيني: ح5924 - 22/59].]

قال القسطلاني: (المدرى) بكسر الميم وفتح الراء بينهما دال مهملة ساكنة مقصورة عود تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى بعض، أو هو المشط أو له أسنان يسيرة أو عود أو حديدة كالخلال لها رأس محدد أو خشبة على شكل سن من أسنان المشط لها ساعد يَحك بها الكبير ما لا تصل إليه يده من جسده. إرشاد الساري: ح5924 - 8/472].]
 

 

قال ابن الأثير: (المدرى والمدراة): شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه يسرح به الشعر المتلبد، ويستعمله من لا مشط له، ومنه حديث أبي: (إن جاريةً كانت له تدري رأسه بمدراهاأي تسرحه). النهاية في غريب الحديث والأثر: 2/115] ]

متحف السلام عليك أيها النبي يقدم الشرح العملي المنظور

وموسوعة (السلام عليك أيها النبي المتحفية( إنما تزيد على ذكر هذه الأشياء وشرحها أن تُعرَّف بها من خلال صناعتها، وإعادتها للأنظار بعد أن اختفت من حياة الناس، وأن تـختصر ما تناثر في بطون الكتب والمجلدات من شروح وأوصاف، إنه عمل أشبه ما يكون بالأفلام الوثائقية التي تجسد عصر النبي - صلى الله عليه وسلم  - بكل موجوداته وصور حياته.


إن من حق الأجيال، وقد اختفت من حياتهم تلك الأشياء والمسميات التعليمية التي كانت معروفةً عند أسلافهم السابقين، أن نعيد تعريفها لهم بطريقةٍ يفهمونها، ووسيلةٍ يشاهدونها، فحينما يقرأ القارئ أو يسمع قوله تعالى: "والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم" )يس: ٣٩ ) يتم شرح العرجون عمليًا له بجلبه؛ حيث يقال: هذا هو العرجون، وإذا مرَّ بقوله تعالى: "وتكون الجبال كالعهن المنفوش" )القارعة: ٥)، يشرح العهن له بتلك الطريقة ، ثم يقال: هذا هو، وهكذا بقية المسميات، كالسابغات - والجفان - والقدور   - والزرابي -  واللؤلؤ - والمرجان - والقطمير - والفتيل - وغيرها.


وإذا مر بالإنسان أن النبي - صلى الله عليه وسلم  - توضأ بالمد، أو اغتسل بالصاع  يتم وصف المد والصاع وذكر تعريفاتها، ثم يقال: وهو مثل هذا،  أو قريب منه.
 

وإذا مر بالقارئ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى على الخُـمــرة، ـ يقال له: وهي مثل هذه، وإذا مر به أن النبي - صلى الله عليه وسلم  - لبس القباء، يقال له: وهو مثل هذا، وإذا قرأ عن العنزة - والمغفر - والدرع - والركوة - والمرفقة  - والمخفقة - والأفيق - والرحى - والسرج - والخطام ..... وغيرها من مئات المسميات المجهولة لاندثارها من حياة الناس، فإن الموسوعة تضيف إلى الشرح المقروء شرحًا منظورًا لـها.


ولك أن تتخيل مدى الفهم والبيان والمتعة لو أن أحد العلماء وهو يشرح عن: المدرى - أو الركوة ... أو غيرهما، ويورد لطلابه الأوصاف والأقوال والشروح، ثم فجأةً يعرضها لهم ويقول: هي مثل هذه، وكما قيل: ليس الخبر كالعيان.

ولذلك فإن علماءنا الأجلاء الذين زاروا المشروع، واطَّلعوا عليه، أجمعوا أن هذه الفكرة فتحٌ رباني وشرحٌ عملي منظورٌ لسنة النبي-  صلى الله عليه وسلم  - وسيرته، وهو ما سجلوه في كلماتهم وتقاريظهم؛ بل قال بعض أصحاب المعالي العلماء: هذه الفكرة واجب شرعي؛ لأنها شرح عملي للسنة.

 

ولقد حظي المشروع بزيارة أكثر من ثلاثمائة عالـم من أنحاء العالـم، وكانت فكرة المتحف محل إعجابهم وتأييدهم، ورأوا فيها إبداعًا وابتكارًا وتجديدًا في عرض سنة النبي-  صلى الله عليه وسلم - وسيرته.

 

وقد أظهرت هذه الفكرة من روائع الفوائد العلمية والتربوية ما لا حد له، وساهمت في تجسيد عصر النبي - صلى الله عليه وسلم  - وأحواله بكل أبعاده وموجوداته، حتى لكأن القارئ يعيش في ذلك العصر، هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن ما استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه المسميات ليست أمورًا خاصة به؛ بل هي أشياء مشتركة بين عموم الناس، وكان يستعملها المسلم وغير المسلـم؛ فهي أمور سائدة ومشتركة بين الناس يتم بيانها وشرحها خلال هذه الموسوعة، التي قامت على استقصاء وشرح كل ما ورد في الوحي الشريف والتعريف به، مع وضع تاريخ الصنع لكل قطعة دفعًا لتوهم التبرك والتقديس.

ومما تم تناوله وشرحه بالتفصيل في (موسوعة السلام عليك أيها النبي المتحفية) ما يلي:
 

1)     الأثاث والأواني والمقتنيات والمعادن الوارد ذكرها في القرآن الكريم.

2)     السلاح الوارد ذكره في القرآن الكريم.

3)     الملابس الوارد ذكرها في القرآن الكريم.

4)     أنواع الحلي والزينة الوارد ذكرها في القرآن الكريم.

5)     المكاييل والموازين والمقاييس الوارد ذكرها في القرآن الكريم.

6)     العملات الوارد ذكرها في القرآن الكريم.

7)     أدوات الصناعة والزراعة والمهن الوارد ذكرها في القرآن الكريم

8)     أدوات الصيد وآلاته الوارد ذكرها في القرآن الكريم  والسنة الشريفة

9)     الطعام والشراب الوارد ذكره في القرآن الكريم

10)   أنواع الأدوية الوارد ذكرها في القرآن الكريم

11)   أنواع الطيب والعطور الوارد ذكرها في القرآن الكريم  والسنة الشريفة

12)   أدوات الصناعة والزراعة والمهن الوارد ذكرها في السنة الشريفة

13)   الأثاث والمقتنيات الوارد ذكرها في السنة الشريفة

14)   ما استعمله النبي صلى الله عليه وسلم من أثاث ومتاع.

15)   أنواع الحلي والزينة الوارد ذكرها في السنة الشريفة

16)   الملابس الوارد ذكرها في السنة الشريفة

17)   ما لبسه النبي صلى الله عليه وسلم.

18)   السلاح الوارد ذكره في السنة الشريفة

19)   ما استعمله النبي صلى الله عليه وسلم من السلاح

20)   الطعام والشراب الوارد ذكره في السنة الشريفة

21)   ما تناوله النبي صلى الله عليه وسلم من طعام وشراب.

22)   الأدوية الوارد ذكرها في السنة الشريفة

23)   أدوات الطب وآلاته الوارد ذكرها في السنة الشريفة

24)   المكاييل والموازين الوارد ذكرها في السنة الشريفة.

25)   العملات الوارد ذكرها في السنة الشريفة.

26)   المقاييس والـمسافات الوارد ذكرها في السنة الشريفة.
 

 

        ومن معروضات المتحف مما تمت صناعته أو جلبه من تلك المسميات ما يلي:


 

  • المد
  • الصاع
  • الدرهم
  • الدينار
  • السيف
  • الدرع
  • القوس
  • الكنانة
  • السهام
  • الرماح
  • القسي
  • الترس
  • الفأس
  • الرايات
  • العنزة
  • البيضة
  • المغفر
  • القربة
  • الدلو
  • الغرب
  • البكرة
  • الجراب
  • الطست
  • البرمة
  • الصحفة
  • القصعة
  • الركوة
  • الأفيق
  • القطيفة
  • الخميلة
  • الحصير
  • الخمرة
  • المدرى
  • الرحى
  • الخاتم
  • الرداء
  • الإزار
  • العمامة
  • النعال
  • الجبة
  • القباء
  • القميص
  • البردة.


 

ويشتمل المتحف كذلك على مجسمات وخرائط وصور ونماذج تقريبية لمكة المكرمة والمدينة المنورة والمسجد الأقصى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي الزمن الحاضر.


 



تقوم فكرة المتحف على تصنيع ما استعمله النبي صلى الله عليه وسلم أو امتلكه أو ورد ذكره على لسانه صلى الله عليه وسلم من: أثاث - وسلاح - ولباس - وأوان - ومقتنيات - وعملات - ومكاييل - وموازين - وغيرها بهدف الشرح العملي والتطبيقي والتعريفي بها؛ إضافة إلى استخدام أحدث وسائل التقنية في التصوير والتجسيد والعرض والشرح والتوصيف لتلك الأشياء التي يحتاج الناس إلى معرفة أشكالـها وأوصافها وحقائقها حيث يتم عرضها في هذا القسم لتكتمل بذلك أهداف الموسوعة بالتوثيق الكامل لعصر النبوة بكل أبعاده وأشكال الحياة فيه.


 

وقد تم التعاقد مع اتحاد الآثاريين العرب بالقاهرة فيما يتعلق بالتصنيع والنواحي الفنية والتاريخية؛ للحصول على الدقة المطلوبة في أشكال المصنوعات وأحجامها.


 

وقد سجل كثير من كبار العلماء من داخل المملكة وخارجها إعجابهم بهذه الفكرة وثناءهم عليها، واعتبروها تجديدًا في خدمة السنة الشريفة وبيانًا تطبيقيًّا وشرحًا عمليًّا منظورًا لها، وأنها مما يقوي المعرفة بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وزمنه، والاستحضار الجميل الشامل لسيرته وسنته بتفاصيلها حتى لكأنك معه أو كأنك تراه صلى الله عليه وسلم.    


 

وقد تم جمع ما ورد من نصوص الكتاب الكريم والسنة الشريفة عن هذه المسميات جميعًا، في موسوعة خاصة قد تصل إلى عشرين مجلدًا مع ذكر شروحها وتعريفاتها وكلام أهل العلم فيها وما ورد عنها في كتب التفسير والحديث واللغة وما يتعلق ببعضها من أحكام.

سجل إعجابك

التعليقات

أضف تعليقاً