انطلاقاً من رسالة المشروع الإنساني العالمي " السلام عليك أيها النبي" وأهدافه السامية فقد خصصنا هذا الجزء من البوابة الدولية للمشروع لاستقبال جميع الأسئلة التي ترد إلينا من خلال الزائرين، ومن ثَـمَّ نقوم بتصنيفها وتبويبها حسب الموضوعات، ثُـمَّ يتم عرضها على لجنة من المتخصصين - كل حسب تخصصه - للإجابة عن الأسئلة التي وردت إلينا، كما تقوم قناة " السلام عليك " الفضائية - إحدى النوافذ الإعلامية للمشروع بتلفزة هذه الأسئلة، والإجابة عنها أيضاً على شاشتها في برنامج تلفزيوني يحمل اسم "يسألون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم"، وتذاع هذه الحلقات بواقع حلقة أسبوعياً.

الرئيسية / صفحات الموقع

جهود المملكة العربية السعودية في خدمة الكتاب والسنّة



تأسيس المملكة العربية السعودية على منهج الكتاب والسنّة

 

  • مضت سنوات عديدة على نشأة الدولة السعودية وقيامها، فتقدمت المملكة وازدهرت واختلفت أحوالها، لكنها كانت دائمًا ولا تزال حريصة على خدمة الإسلام ونشره، باذلة كل الجهد لنشر الكتاب والسنّة الصحيحة، والدعوة إلى ما جاء فيهما من الهدى والحق، تجلية لعقيدة التوحيد التي بُعث بها النبي، صلى الله عليه وسلم. وإنّ المتأمِّل للأعداد الكبيرة الوافدة من شتى بقاع المعمورة من الحُفّاظ الذين يتخرّجون بالآلاف سنويًّا، من طلاب الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في مدن المملكة، لَيدرك الجهد الكبير الذي بذلته الدولة -رعاها الله- متمثِّلة في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في تحفيظ القرآن الكريم والعناية به.
  • وقد تأسست هذه المملكة العظيمة على عقيدة التوحيد والاتباع لسيد المرسلين، صلى الله عليه وسلم، تلك العقيدة التي تأسست على تعاليم الكتاب الكريم والسنّة النبوية الصحيحة؛ فمنذ البداية نجد جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود يهتم، منذ اللحظة الأولى لتوليه الملك، بتأسيس دولة حديثة تستند إلى الشريعة الإسلامية، ممثلة في الكتاب الكريم والسنّة النبوية في كل نواحيها ومجالاتها. وقد عبر جلالته عن هذا في كلمته المأثورة التي لا تُنسى، حين قال: "أنا أدعو لدين الإسلام ولنشره بين الأقوام، وأنا داعية لعقيدة السلف الصالح، وعقيدة السلف الصالح هي التمسك بكتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم...". وإن المتأمل لتاريخ نشأة ذلك الملك الجليل لَيدرك سرَّ اهتمامه الشديد بالقرآن الكريم والسنّة النبوية، إذ درس بعض العلوم الشرعية في صباه، وقرأ القرآن الكريم كله على يد بعض مشايخه، وحفظ بعض أجزائه، ولذلك فقد رأينا منه هذا الاهتمام الكبير حين جعل القرآن دستورًا ومنهجا للحكم وأصبحت المحاكم الشرعية تحتكم إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله في كل مناحي الحياة.
     
  • ثم تلاه جلالة الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود، ومنذ أن تولى الملك عام 1373هـ سار على نهج أبيه وسياسته في توحيد كلمة المسلمين على أساس الاعتصام بالكتاب والسنّة، فكانت من أهم إنجازاته توسيع المسجد الحرام والمسجد النبوي، ومن أقواله المأثورة الخالدة قوله: "جاء الإسلام فنقلنا من الضعة والمهانة إلى أعلى الدرجات، فكنا أمنع الناس جانبًا، وكنا القادة، وكنا الهداة الداعين إلى الله. إنّ اجتماع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم ولَمّ شعثهم هو أعظم ما يجب على كل مسلم أن يعمل لتحقيقه، وإنني أدعو المسلمين جميعًا أن يجمعوا على الحق صفوفهم، وأن يوحدوا كلمتهم، وأن يكونوا كالبنيان المرصوص".
     
  • أما جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود فقد تولى عام 1384هـ وكان نسيج وحده، ولم يتأخر طَوال فترة حكمه عن خدمة الإسلام ونشره وفق تعاليم الكتاب والسنّة الصحيحة. ومن أهم إنجازاته موقفه المشرّف في حرب العاشر من رمضان عام 1393هـ/ السادس من أكتوبر عام 1973م، إذ ساهم في تحقيق النصر للمسلمين في مصر ضد أعدائهم من اليهود، فقد امتنع عن إمدادهم بالبترول، وحرص على التأييد المادي والمعنوي للمصريين، من أجل تحقيق العزة للإسلام وخدمة أهله. ومن أقواله المأثورة: "يجب على المسلمين عامة، وعلى العرب بصفة خاصة، أن يتصل بعضهم ببعض وأن يتفاهموا وأن يعتصموا بحبل الله. معاذ الله أن يعترض الإسلامُ سبيلَ التقدم، فهو دين التطور ودين العزة ودين الكرامة، ولنغتنم الحج فرصة لبحث سبيل النهوض بالمسلمين".
     
  • ثم جاء جلالة الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود، فتولى الملك عام 1395هـ، وعلى الرغم من أن مدة ملكه كانت قصيرة، فقد اهتم كثيرًا بما يدعو إليه القرآن والسنّة من اعتصام المسلمين واجتماعهم، وما يتعلق بذلك من القضايا المهمة مثل دعم قضية فلسطين، ومساعدة المجاهدين الأفغان، ومدّ يد العون لأهل الإسلام في شتى البقاع، وخدمة الحجيج في أعظم مؤتمر إسلامي يوحد بين المسلمين. ومن أقواله المأثورة قوله: "إن المملكة العربية السعودية لفخورة جدًّا أن تضع كل إمكاناتها، وتجند كل طاقاتها، من أجل خدمة حجاج بيت الله الحرام، الذين يحلّون في بلادهم وبين أشقائهم".
     
  • ثم تولى الملك فهد بن عبد العزيز المُلكَ عام 1402هـ، فكانت إنجازاته تفوق الحصر، فقد أعلن جلالته منذ توليه المُلك أنه متمسك بثوابت هذه البلاد، فجعل كـتاب الله -عز وجل-  في مقدمـة اهتمـاماته، فـأمـر بإنشـاء مدارس تحـفيظ القرآن الكريم، وحلقات المساجد، والجمعيـات الخـيرية، وإقـامة المسابقات المحليـة والدوليـة لحـفظ القرآن الكريم وتجـويده وتفـسـيـره. وأَولى الأوقـاف عناية خـاصـة، ثم أنشأ مجمع الملك فـهد لطباعة المصـحف الشريف في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -  ذلك المَعْلَم الكبير والصرح الشامخ الذي أصبح مفخـرة للعالم الإسلامي أجمع، ويُعَدّ هذا العمل العظيم دعامـة قـوية من دعائم المحـافظة على القرآن الكريم تلاوة وتجـويدًا وتفـسيـرًا.​ كما تابع جهود سلفه في بناء المساجد داخل المملكة حتى عمّت أرجاء المدن والقرى والبوادي والهجر، فما من مكان يسكنه الناس في بقعة من بقاع المملكة إلا ويضم عشرات المساجد الحديثة، التي تتميز بطرزها المعمارية الباهية، ورحابتها، ونظافتها، وتوافر كل الخدمات المطلوبة لمرتاديها، فتراها عامرة بحلقات تحفيظ القرآن الكريم وتدارسه، وحفظ السنّة النبوية الشريفة ومدارستها. وتتولى "وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد" مسؤولية الإشراف على مساجد المملكة التي تزيد على مائة وستين ألف مسجد وجامع ومصلى، وتُعيّن لها الأئمة والمؤذنين المؤهلين، وتقدم لهم الدولة مكافآت سنوية تبلغ أكثر من مليار ريال. كما عمل -رحمه الله- على توسعة الحرمين الشريفين، كي يستوعب المسجد الحرام أكثر من مليون ونصف مليون مُصَلٍّ، والحرم المدني أكثر من مليون ومائتي ألف مُصَلٍّ، بالإضافة إلى حركة التعمير والإنشاء التي شملت الأراضي المحيطة بالحرمين، كي ينعم الحجاج والمعتمرون والزوار والمصلّون والأهالي بالراحة والأمن والاستقرار. وقد اهتم -رحمه الله- بتوسيع المساجد وتطويرها، ومن أهم هذه المساجد التي اهتم بها: مسجد أُمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها (وهو المسجد المعروف باسم مسجد التنعيم)، ومسجد ميقات وادي محرم، ومسجد السيل الكبير، ومسجد الجمعة، ومسجد نمرة، ومسجد الحيف، ومسجد المشعر الحرام، ومسجد الميقات (ذي الحليفة)، ومسجد القبلتين، ومسجد قباء بالمدينة المنورة. وقد تكلفت توسعة هذه المساجد ملايين الريالات، بالإضافة إلى جهوده في خدمة المساجد الأخرى خارج المملكة، وقد بلغ عدد المساجد الخارجية التي أنشأتها المملكة أو ساهمت في إنشائها في عهده أكثر من ألف وثلاثمائة وتسعة وخمسين مسجدًا، تنتشر في كل قارات العالم تقريبًا. وقد بلغ من إحساس جلالته بواجبه تجاه أمة الإسلام أن استبدل بلقب صاحب الجلالة ليكون اللقب الرسمي خادم الحرمين الشريفين. وقد كانت له إنجازات عديدة وإسهامات كثيرة في خدمة الإسلام، وفي دعم القضية الفلسطينية سياسيًّا وماديًّا ومعنويًّا، ومن أقواله المأثورة قوله: "المملكة العربية السعودية هي واحدة من دول أمة الإسلام، هي منهم ولهم، نشأت أساسًا لحمل لواء الدعوة إلى الله، ثم شرفها الله بخدمة بيته وحرم نبيه، فزاد بذلك حجم مسؤوليتها، وتميزت سياستها وتزايدت واجباتها، وهي إذ تنفذ تلك الواجبات على الصعيد الدولي تتمثل ما أمر الله به، نحن لا ندّعي التفوق، ولكنني أؤكد أن هذا البلد يعتمد بعد الله على عقيدته الإسلاميـة، ومن اعتمد على عقيدته الإسلامية الصحيحة لا يمكن بأي حال من الأحوال إلا أن يكون نصيبه كبيرًا جدًا من الرقي والاندفاع لما فيه خير مواطنيه في جميع المجالات".

  • وفي عام 1426هـ تولَّى الملك عبد الله بن عبد العزيز، حُكم المملكة. وقد حرص جلالته على اتباع سياسة آبائه المترسخة في نظام الدولة القائمة على منهج القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة، بالإضافة إلى دعمه للتضامن الإسلامي والعربي وتعميق الروابط الأخوية القائمة بين الدول العربية في إطار الجامعة العربية ومؤتمرات القمة العربية، وتقوية روابط التضامن الإسلامي بين دول العالم الإسلامي وشعوبها في إطار المؤتمرات الإسلامية. ومن أجل هذا زار سموّه البلاد العربية والإسلامية وحضر بعض المؤتمرات، بالإضافة إلى جهوده الكثيرة في الاهتمام بالحرمين الشريفين، وإعداد الخطط الممنهجة لتوسيعه مرة أخرى كي يتسع لمليوني مُصَلٍّ، وإعادة توسيع الساحات الخارجية وتطوير منشآت الحرمين الشريفين لخدمة الحجاج والمعتمرين.
     

جهود المملكة العربية السعودية في خدمة القرآن الكريم داخل المملكة

يُعَدّ القرآن في المملكة العربية السعودية منهج حياة ونظام حكم، فهو ليس أمًرا عرضيًا، وإنما هو القاعدة الأساسية لنشأة الدولة وقيامها وازدهارها، ولذلك اهتم كل ملوك السعودية به منذ اللحظة الأولى، فعملوا على قراءته وحفظه وتعليمه ونشره بكل الطرق والوسائل.
 

وقد كان الملوك وأبناؤهم يقيمون الاحتفالات العديدة للتعبير عن مدى سعادتهم وسرورهم بختم القرآن الكريم تلاوة وحفظًا، كالاحتفال الذي أُقيم للأمير مشعل وأخيه الأمير سلطان، ابنَي الملك عبد العزيز، ثم الأمير بدر والأمير سعود والأمير ناصر والأمير سلمان والأمير فواز، وغيرهم.
 

وهكذا أصبح الاحتفال بختم القرآن الكريم، تلاوة وحفظًا، عادة حسنة سار عليها الناس في هذه البلاد الطيبة، سواء على المستوى الرسمي من خلال الجمعيات والمؤسسات القائمة على تعليم القرآن الكريم، أو على المستوى الفردي، وكثيرًا ما يحضر هذه الاحتفالات الأمراء، والوزراء، وكبار الوجهاء، وكبار الموظفين، وعامة الناس.
 

وقد تجلت مظاهر العناية بالقرآن الكريم أيضًا في المملكة العربية السعودية من خلال العديد من الأنشطة والمجالات، فمنها:
 

  • مجال التعليم:
     

فقد قام التعليم في المملكة على أسس ثابتة وراسخة، ألا وهي: الإيمان بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولاً، وكذلك على التصور الإسلامي الكامل للوجود والحياة، وعلى اعتبار أن الوجود كله خاضع لإرادة الله تعالى وتدبيره، ليقوم كل مخلوق في هذا الكون بدوره، وتوجيه العلوم والمعارف بمختلف أنواعها وموادها -منهجًا وتأليفًا وتدريسًا- وجهة إسلامية صحيحة في معالجة قضاياها ومسائلها، والحكم على نظرياتها وطرق الاستفادة منها حتى تكون منبثقة من الإسلام، ومتناسقة مع التفكير الإسلامي القويم.
هذا بالإضافة إلى إنشاء مدارس خاصة بتحفيظ القرآن الكريم، ابتدائية، ومتوسطة، وثانوية، بل وكليات وأقسام متخصصة في بعض الجامعات، كالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وجامعة أُمّ القرى بمكة المكرمة.
 

وفي المجال الإعلامي: اهتمت المملكة بتوعية الناس شبابًا وأطفالاً، صغارًا وكبارًا، رجالاً ونساءً، بضرورة تعلم القرآن وتعليمه، وذلك من خلال المؤتمرات والندوات والبرامج الإذاعية والتليفزيونية، ومن خلال الصحافة وغيرها من وسائل الإعلام المتنوعة.
 

  • إنشاء الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم.
  • تنظيم المسابقات القرآنية.
  • طباعة المصحف الشريف.
  • تسجيل تلاوة القرآن الكريم.
  • الترجمات.

 

جهود المملكة العربية السعودية في خدمة القرآن الكريم للمسلمين خارج المملكة
 

  •  جمعية المحافظة على القرآن الكريم في الأردن.
  • الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم باليمن.
  • جمعية القرآن الكريم في حضرموت.
  • جمعية القرآن الكريم في سريلانكا .
  • المدارس الإسلامية في البوسنة والهرسك.
  • جامعة القرآن الكريم بالهند في ولاية يوبي. 
  • تجويد القرآن الكريم بالهند بولاية بيهار.
  • لجنة القرآن الكريم في لبنان.
  • جمعية القرآن الكريم في الكاميرون.
  • جمعيات القرآن الكريم في غرب إفريقيا.
  •  جمعيات القرآن الكريم التابعة لبيوت الزكاة في فلسطين.
     

جهود المملكة في خدمة السنّة
 

 

ليس من العجيب أن نلحظ هذا الاهتمام الكبير من المملكة بكتب السنة والحديث النبوي الشريف والسيرة النبوية المطهرة، فإذا كانت المملكة قد بذلت الجهود الجبارة والطاقات الهائلة لخدمة كتاب الله، فإنها أيضًا قد سعت بكل إمكانياتها لخدمة السنّة النبوية التي لا صلاح لهذه الأمة من دونها، فهي الرحمة المهداة والسراج المنير الذي أنعم الله على هذه الأمة به كي ينقذها من الوقوع في براثن الزيغ والضلال.
 

وقد اهتمت المملكة منذ قيامها وتأسسها بالسنّة النبوية، فقد جعلت نصب أعينها هدفًا أساسيًا عظيمًا، ألا وهو السير على منهج الكتاب والسنّة، ومن أجل تحقيق ذلك الهدف، سعت بكل طاقاتها لخدمة ركني هذا المنهج، وإذا كنا قد استطلعنا جهود المملكة في خدمة كتاب الله، فإننا الآن بصدد الإشادة بهذا الدور العظيم الذي قامت به المملكة لخدمة السنّة النبوية والسيرة النبوية العطرة.
 

وقد أوصى النبي في أحاديث كثيرة بالتبليغ عنه ونشر كلامه لهداية الناس وإرشادهم إلى طريق الحق، كقوله صلى الله عليه وسلم: "بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علَيّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"، رواه البخاري في صحيحه، حديث رقم 3461. وقوله: "نضَّر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرُبّ حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه، ورُبّ حامل فقه ليس بفقيه"، أخرجه الترمذي في سننه، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، حديث رقم 2656.
 

ومن أجل ذلك كله، وجدنا هذا الاهتمام الكبير من المملكة تجاه كتب السنّة والحديث والسيرة النبوية.
 

ومن أبرز صور اهتمام المملكة بالسنّة:
 

  •  محاولة تحكيم السنّة النبوية في كل شؤون الحياة الإسلامية، كالعقائد والعبادات والمعاملات والأحكام والقضاء والدعوة والتربية والتعليم والتوجيه وتثقيف الناس، والأخلاق والمسالك والسِّيَر، وأمور السياسة والحكم بين الناس، وصبغ الحياة العامّة في الدولة بالسنّة النبوية، بل والحرص على أن تكون السنة أيضًا هي أساس العلاقات بين المملكة وغيرها من الدول والمجتمعات الأخرى، وأن يكون الهدف هو حفظ حقوق الإنسان الخاصة والعامة، ورعاية غير المسلمين في المجتمع المسلم وحفظ ذمَّتهم وحياتهم وعدم الاعتداء عليهم وفق توجيهات السنّة، بالإضافة إلى الرأفة والرحمة في تحكيم السنّة بالخلق، والترفق بالناس، والمخلوقات الأخرى. والمتأمِّل في مسيرة المملكة العربية السعودية في مراحلها التاريخية وعهودها المتعاقبة يجد أنها تضبط  سيادتها باحتكامها إلى كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا ترضى بأي حال من الأحوال باخترامها أو انتقاصها أو تهديدها.

  • الاحتفاء بعلماء السنّة وتقريبهم واحترامهم وإنزالهم المنـزلة اللائقة بهم، والاستماع إلى آرائهم ومشورتهم، وتفعيل ذلك في شؤون الحكم، بالإضافة إلى إنشاء الأجهزة الحكومية الخاصّة بالعلماء والداخلة في نطاق اختصاصهم ومجالهم، ومن ذلك: رئاسة إدارة البحوث العلميّة والإفتاء، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، والرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنشاء العديد من الإدارات الدينية وإدارات التوعية والتوجيه في بعض الأجهزة الحكومية المدنية والعسكرية في المملكة.
     
  • قيام التعليم على ضوء الكتاب والسنّة النبوية، فقد اهتمت المملكة بتعليم أبنائها منذ نعومة أظافرهم، والاهتمام بنشر العلم بين جميع أفراد المجتمع كبيره وصغيره، رجاله ونسائه، ولعل من الملاحظ على مناهج التعليم العامة في المملكة ابتناءها على أسس صحيحة ثابتة من الكتاب والسنّة، مع تضمين العديد من المناهج نصوصًا من الكتاب والسنّة، بالإضافة إلى إفراد مواد خاصّة بالسنّة النبوية.
     
  • إنشاء ودعم الكليات والأقسام العلمية الخاصة بالسنّة النبوية، فلم تقتصر مجهودات الدولة على الاهتمام بمناهج التعليم، وإنما اهتمت أيضًا بإنشاء ودعم الكليات والأقسام العلمية الخاصة بالسنّة النبوية في الجامعات، ومن أمثلة هذه الجامعات: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وجامعة الملك خالد بأبها، وجامعة الملك سعود بالرياض، وجامعة الملك عبد العزيز بجدة.
     

كما تعنى بتدريس السنّة النبوية بصفة عامة في سائر الكليات والمؤسسات التعليمية بالمملكة، مثل: كليات المعلمين، وكليات إعداد المعلمات، وكلية الملك عبد العزيز الحربية، وكلية الملك خالد العسكرية بالحرس الوطني، وكلية الملك فهد الأمنية، ودار الحديث المكية، ودار الحديث المدنية.
 

  • إنشاء مركز خدمة السنّة والسيرة النبوية: وهو مركز تابع للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالتعاون مع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، وقد أنشئ هذا المركز في عهد خـادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود عام 1406هـ، ويهدف المركز إلى الاهتمام بالسنّة والسيرة النبوية والعناية بهما في جميع المجالات العلمية، ومنها:
     

- جمع وحفظ الكتب المخطوطة والمطبوعة والوثائق والمعلومات المتعلقة بالسنّة والسيرة النبوية وتيسيرها للباحثين.

- إعداد موسوعة في الحديث النبوي وموسوعات أخرى في خدمة السنة والسيرة النبوية وفقاً للخطط التي يضعها مجلس المركز.

- تحقيق ما يمكن من كتب السنّة والسيرة النبوية وإعداد البحوث العلمية التي تخدم السنّة والسيرة النبوية.

- ترجمة ما تدعو الحاجة إليه من كتب السنّة والسيرة النبوية وما يتعلق بها.

- ردّ الأباطيل ورفع الشبهات عن ساحة السنّة والسيرة النبوية.

- نشر الأعمال المنجزة في المركز في مجال التأليف والتحقيق والترجمة.

- التعاون مع المراكز والهيئات والمؤسسات العلمية التي تعمل في خدمة السنّة والسيرة النبوية داخل المملكة وخارجها في ما يخدم المركز ويحقق أهدافه.

- الاستفادة من خبرات ذوي الشهرة العلمية في السنّة والسيرة النبوية.

- الاستفادة من الحاسب الآلي في جمع السنّة وبرمجة المعلومات المتعلقة بها وبعلومها.

- بالإضافة إلى الاهتمام بالدروس العلمية الشارحة للسنّة النبوية في الحرمين الشريفين وفي غيرهما من المساجد الأخرى.

- دعم أجهزة الدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لإقامة السنّة، وقمع البدعة.

- طبع ونشر العديد من المصنفات والكتب الخاصة بالسنّة النبوية.

- استحداث جائزة عالمية خاصة بالسنّة النبوية، وهي: جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنّة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة. وقد صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين على إنشائها في 29 شوال 1422هـ، وكان يتكفل بالجائزة ويمولها ويرعاها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله تعالى.

وللجائزة أهداف رائدة هي: تشجيع البحث العلمي في مجال السنة النبوية وعلومها والدراسات الإسلامية المعاصرة، وإذكاء روح التنافس العلمي بين الباحثين في كل أنحاء العالم، والإسهام في دراسة الواقع المعاصر للعالم الإسلامي، واقتراح الحلول المناسبة لمشكلاته بما يعود بالنفع على المسلمين حاضرًا ومستقبلاً، وإثراء الساحة الإسلامية بالبحوث العلمية المؤصَّلة، وإبراز محاسن الدين الإسلامي الحنيف وصلاحيته لكل زمان ومكان، والإسهام في التقدّم والرقي الحضاري للبشرية.
 

ومن أبرز صور الاهتمام بالسنّة أيضًا:

  • ما تقوم به المملكة من حظر الأعمال والعقائد والأفكار المناهضة للسنّة النبوية وحماية المجتمع من أضرارها وشرورها.
  • بالإضافة إلى الدعم الإعلامي لخدمة السنّة النبوية الشريفة بكل الوسائل من إذاعة وتلفاز وصحافة وغيرها من الوسائل المتاحة.
  • كما تسعى المملكة في الآونة الأخيرة إلى دراسة مشروع إنشاء مجمع الملك عبد الله للسنّة النبوية على غرار مجمع الملك فهد، رحمه الله. وقد قُدِّمت الأبحاث والرؤى والأطروحات العديدة لدراسة هذا المشروع الذي نسأل الله أن يوفق ولاة الأمر إلى إنشائه كي يكون منارة شامخة وسراجًا مضيئًا للعالم أجمع.
  • هذا، وقد توج الأمر في خدمة الكتاب الكريم والسنّة المشرّفة بتلك الموسوعة العلمية المباركة {موسوعة السلام عليك أيها النبي}، التي أسسها سعادة د/ ناصر بن مسفر الزهراني القرشي، والتي يفترض أن تزيد على خمسمائة مجلد، لتعرف العالم كله بحقيقة الإسلام ورسوله الكريم والكتاب الموحى إليه، بعرض علمي معاصر يكشف عن عظمة هذا الدين، وحقيقة الرحمة المهداة للعالمين.
  • كذلك فقد ازدان مركز {السلام عليك أيها النبي} بذلك المتحف والمعرض الذي يشرح السنّة والسيرة النبوية ويقدمها للعالم أجمع في صورة واقعية ملموسة.
  • كما تعد تلك القناة المباركة منبرًا للقرآن والسنة والقائمين عليهما الداعين إلى قيم هذا الدين الحنيف بالحكمة والموعظة الحسنة لتجسد معنى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.
  • ولا شك أن هذا كله اقتفاء لأثر مؤسسي هذه الدولة الكريمة، وبرعاية كريمة من أولى الأمر، الذين لا يألون جهدا في خدمة الكتاب والسنّة ورعاية القائمين عليهما.
  • سدد الله خطى القائمين على الأمر ووفقهم لخدمة كتابه الكريم وسنّة نبيه الأمين، والسائرين على الدرب إلى يوم الدين.

 

******************
السلام عليك أيها النبي

سجل إعجابك

التعليقات

أضف تعليقاً